الشيخ محمد جميل حمود

424

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

154 ط . قمّ ) ، وقد جاء في الإمامة والسياسة لابن قتيبة ( ص 45 ) : أن عبد الرحمن قال للإمام علي عليه السّلام : أبايعك على شرط عمر أن لا تجعل أحدا من بني هاشم على رقاب الناس ، فقال الإمام ( ع ) : ما لك ولهذا إذا قطعتها في عنقي ؟ إلى أن قال عليه السّلام : لا واللّه لا أعطيكه أبدا . . . وكأن سيرة الشيخين أو سنتهما شيء واجب الاتّباع في قبال سنّة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولكن يظهر أنّ سنتهما تختلف عن سنّة النبي وآله الأطهار . لذا ومن هذا المنطلق أكّد الإمام أبو الأحرار أبو عبد اللّه الحسين عليه السّلام في وصيّته الغرّاء لأخيه محمّد بن الحنفية بقوله : « خرجت لطلب الإصلاح في أمّة جدي ، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأسير بسيرة جدّي وأبي علي بن أبي طالب » . فسيرة الإمام علي عليه السّلام تناهض سيرة الشيخين لأنّ سيرته امتداد لسيرة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومقابل سيرة الشيخين . فسيرة الشيخين أصبحت سنّة متّبعة مقدّسة عند أتباعهما قديما وحديثا لذا يتهمون بالرفض كل من لم يتّبع سيرتهما وكأنّ سيرتهما وحي أنزله اللّه تعالى ونحن نستغرب كيف أنّ اتباع مدرسة الشيخين يغالون في تقديس تلك المدرسة في حين يستنكرون على الشيعة اتّباع رسول اللّه وآله المطهّرين المقدّسين الذين رفعهم اللّه تعالى على العالمين بصريح الآيات وأحاديث النبي ، فهم عليهم السّلام الأعلم والأفضل والأشجع والأتقى والأورع من كلّ صحابة النبي والتابعين باعتراف الخصم ، ألم يقل عمر بن الخطاب : « لا بقيت لمعضلة ليس لها أبو الحسن » و « لولا عليّ لهلك عمر » « 1 » . وورد بألفاظ متعددة أنّ عمر بن الخطاب قال : 1 - اللهم لا تبقني لمعضلة ليس لها ابن أبي طالب « 2 » . 2 - لا أبقاني اللّه بأرض ليس فيها أبو الحسن « 3 » .

--> ( 1 ) لاحظ الاستيعاب : ج 3 ص 39 والرياض : ج 2 ص 194 ومناقب الخوارزمي : ص 48 وشرح الجامع الصغير : ص 417 وتذكرة السبط : ص 87 وفيض القدير : ج 4 ص 357 والحاكم في المستدرك . ( 2 ) تذكرة السبط : ص 87 ومناقب الخوارزمي : ص 58 ومقتل الخوارزمي : ج 1 ص 45 . ( 3 ) إرشاد الساري : ج 3 ص 195 .